الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع

مقالات

رسائل في الوعي: ماذا جنى المطبعون مع إسرائيل وهل يختلف الحال مع الإمارات؟!

رسائل في الوعي

رسائل فى الوعي

الرساله الرابعه

ماذا جنى المطبعون مع إسرائيل وهل يختلف الحال مع الإمارات؟!

وقع الرئيس الراحل أنور السادات معاهدة "كامب ديفيد" مع إسرائيل عام 1978، ووقع ملك الأردن معاهدة "وادي عربة" عام 1994، وسبقها بوقت قصير توقيع اتفاقية "أوسلو" مع منظمة التحرير الفلسطينية. جرت هذه الاتفاقيات جميعها، وسط أجواء احتفالية وتوقعات سياسية واقتصادية متفائلة للغاية للمنطقة، وبدعم غربي منقطع النظير. ولكن في المقابل، ما الذي تحقق للمطبعين وما الذي أحرزته إسرائيل.

في الحالة المصرية، استعادت القاهرة سيناء شكليا لا ضمن سيادة حقيقية، ما يعني أنها لا تزال ضمن الشروط الإسرائيلية، منقوصة السيادة والاستقلال. وتل أبيب اليوم هي التي تتحكم بحجم القوات المصرية فى سيناء  عددا وعتادا. كما أن سيناء منذ "تحريرها" لا تزال تعاني التهميش والإهمال والتجاهل المصري الرسمي من جهة، وتواجه استمرار الاخترقات الإسرائيلية من جهة ثانية.

الرخاء الاقتصادي لمصر لم يتحقق، فالمعونة الأمريكية السنوية للقاهرة المقدرة بنحو 2 مليار دولار، باتت مصدر ابتزاز للدولة المصرية من جانب أمريكا وإسرائيل، وغالبيتها تأتي على شكل أسلحة أمريكية. وبموجب هذه المعونة التي تعتبر ثمن التطبيع، فقدت مصر نفوذها وتأثيرها الإقليمي منذ ذلك الحين وحتى الآن، وبات جزءا من قدرات الدولة المصرية يتجه نحو حماية علاقاتها مع إسرائيل والتنسيق معها أمنيا ضد المقاومة الفلسطينية.

أما على صعيد الحالة الأردنية، فقد وعد الغرب الملك الراحل حسين بن طلال برخاء اقتصادي كبير تبدأ انعكاساته على المملكة فور توقيع الاتفاق، ولكن شيئا من ذلك لم يتحقق؛ ومعدلات الفقر والبطالة والأزمات الاقتصادية المتلاحقة تواصل ارتفاعها.

قد يحاجج البعض أنه لا يوجد دليل على أن التدهور الاقتصادي في مصر والأردن بسبب معاهدات السلام معها، وهذا وإن كان لا يوجد دليل عليه بالفعل، فإن الشاهد هو زيف الوعود التي قدمها العالم للقاهرة وعمان لإغرائهما بالسلام، كما أن السلام نفسه مع دولة الاحتلال لم يحقق أي مكاسب اقتصادية لهذين البلدين، بل إن إسرائيل هي التي استفادت من العمالة الرخيصة من مصر والأردن، وباتت أسواقهما مفتوحة أمام السلع الإسرائيلية.

وسياسيا، فإن اتفاق وادي عربة نص على حقوق مائية للأردن ماطلت فيها إسرائيل طوال السنوات الماضية ولم تؤدها على الوجه الأكمل. كما تنكرت تل أبيب لما ورد في المعاهدة نفسها من أن المقدسات الإسلامية في القدس تعود للوصاية الهاشمية. ومع ذلك، تؤكد صفقة القرن والتسريبات المتعلقة بها، أن هناك مساع لسحب هذه الوصاية من عمّان لصالح الرياض، كما أن صفقة القرن نفسها تهضم مصالح الأردن في "وادي الأردن" وفي  حقوق استضافة مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين على أراضيه، وكل ذلك مخالف للعلاقات ومكتسبات التطبيع مع إسرائيل ومع الضمانات الأمريكية.

وفي المشد الفلسطيني، فإن الخسائر الفلسطينية أكبر بكثير من أي تجربة "سلام" أخرى. فقد وعدت أمريكا وإسرائيل بتحويل غزة إلى سنغافورة الشرق، فكيف حال غزة اليوم؟! وفي ظل "السلام" مع إسرائيل، ابتلع الكيان الصهيوني الضفة الغربية وامتلأت بالمستوطنات والمستوطنين، وتنكرت لاتفاقية أوسلو واتفاقية باريس الاقتصادية وكل الاتفاقيات التي رعتها واشنطن؛ بل رفضت منح الفلسطينيين دولة على مساحة ربع فلسطين التاريخية، وفق ما نصت عليه اتفاقية أوسلو.

واليوم، فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي لطالما عادى المقاومة وساند إسرائيل، انكشفت أمامه حقيقة "السلام" الموهوم وخداع الضمانات الأمريكية.

ولكن، ماذا بشأن السلام مع الإمارات، ألن يكون مختلفا؟! هذا السؤال المشروع ينطلق من حقيقة أن الإمارات دولة اقتصادية كبرى وليست بحاجة لأموال غربية ولا لدعم إسرائيلي. ولكن النفع الاقتصادي سوف يكون لصالح دولة الاحتلال، وفق ما كشفته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية مؤخرا، من أن التطبيع بين الامارات وتل أبيب سوف يسمح للأخيرة بالوصول إلى قلب الخليج النابض بصورة تجعل من إسرائيل ذات نفوذ في سوق الطاقة والنفط على مستوى العالم. كما أن نتنياهو نفسه ذكر للإسرائيليين أن من فوائد "التطبيع" مع الإمارات أنها تشكل قدرة اقتصادية كبرى ستكون لصالح الكيان بعد تضرره جراء كورونا. فكل ما سوف يجنيه المطبعون في الإمارات هو تحقيق مصالح إسرائيل.

وحتى على الصعيد العسكري وصفقة "إف35"، فقد كشف وزير الخارجية الأمريكية بومبيو في تصريحات له بتاريخ 6 سبتمبر، "أن الإمارات وإسرائيل توصلتا لاتفاق لتشكيل تحالف ضد إيران"، وهو ما قابلته طهران بالتهديد على الفور. فهل يمكن أن نتصور الأضرار المدمرة لمثل هذا التحالف على  الإمارات التى تعتبر الأمن والاستقرار ثروتها الأولى إلى جانب نفطها وقوتها الاقتصادية؟! وهل هذا ما سوف يجنيه المطبعون في  الإمارات على الدولة والشعب الإماراتي من تحويل الدولة إلى ساحة حروب من أجل علاقات مرفوضة مع إسرائيل؟!


الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع © 2020